علي بن محمد التوحيدي
18
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
من وراء حجاب ، والهوى مفتّح الأبواب ممدّد الأطناب ؛ ولذلك قال أيضا بعض العرب ، ويقال هو عامر بن الظّرب « 1 » : الرأي نائم والهوى يقظان ، فأرقدوا الهوى بفظاظة ، وأيقظوا الرأي بلطافة . وقال الشاعر : كم من أسير في يدي شهواته * ظفر الهوى منه بحزم ضائع وقال أعرابي : لم أر كالعقل صديقا معقوقا ، ولا كالهوى عدوّا معشوقا ؛ ومن وفّقه اللّه للخير جعل هواه مقموعا ، ورأيه مرفوعا . وإذا كان الهوى - أبقاك اللّه - على ما وصفنا ، وعلى وراء ما وصفنا مما لا نحيط به وإن أطلنا ، فمتى يخلو المادح - إذا مدح - من بعض الإفراط تقرّبا إلى مأموله ، وخلابة « 2 » لعقله ، واستدرارا لكرمه ، وبعثا على تنويله وتخويله ؛ وهذه حال مصحوبة في الممدوح إذا كان أيضا غائبا أو ميّتا ؟ أو متى يسلم الذامّ - إذا ذمّ - من بعض
--> ( 1 ) هو أحد المعمّرين من حكام العرب في الجاهلية . وترجمته في كتاب « المعمرين » لأبي حاتم ، كنايات الجرجاني ( الورقة 104 من نسخة ولي الدين رقم 2628 ) ، والخبر في كتاب « المعمرين » ، « البيان » 1 / 264 ، الهوامل 264 ، عيون الأخبار 1 / 37 ، زهر الآداب 3 / 243 . ( 2 ) الخلابة : إمالة القلب بلطيف من القول .